الشيخ محمد الجواهري
62
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج )
--> ( 1 ) لا معنى للاشكال على السيد الاُستاذ بأنه : ويلاحظ عليه أن مقصوده من المطلقات إن كان هو ما دل على رجحان الحجّ واستحبابه فقد أفاد ( قدس سره ) بأن الصبي غير مشمول لها أساساً ، لما دل على أنه لم يكتب في حقه شيء من الأحكام كحديث الرفع وغيره . وإذا كان هو ما دل على مشروعية حج الصبي فلم يثبت منها في نظره سوى معتبرة إسحاق بن عمار ، ودلالتها على المشروعية إنما هي بدلالة الإمضاء التي لا تتوقف نكتتها على كون المولى في مقام البيان من جهتها ، فإذا لم يكن المولى في مقام البيان من جهة المشروعية فكيف يتمسك باطلاق الامضاء لاثبات المشرعية حتى مع عدم إذن الولي . وذلك لأن الظاهر من المطلقات - بل صرح على ما تقدم في شرعية عبادة الصبي - هي إطلاق أدلة الحجّ المستحب - لا الواجب - ولم يقل السيد الاُستاذ إن الصبي غير مشمول لها أساساً أبداً ، وإنّما قال ذلك في أدلة الحجّ الواجب التي استدل بها على شرعية عبادة الصبي السيد الحكيم ( قدس سره ) وغير من الأعلام بدعوى أن حديث الرفع يرفع اللزوم فيبقى أصل الرجحان ، وقال : إن الجمع بين أدلة التشريع الأولية كقوله تعالى : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ . . . ) ونحوه كقوله تعالى : ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ . . . ) وبين حديث الرفع بما جمعه السيد الحكيم وغيره قدّس الله أسرارهم متوقف على أن يكون المجعول في أدلة التشريع الأولية حكمين المحبوبية واللزوم وليس الأمر كذلك ، بل المجعول والمكتوب في أدلة التشريع الأولية كتابة واحدة ، إذ لا ينحل الوجوب إلى جنس وفصل ، فإذا ارتفع الوجوب ارتفع الحكم من أصله ، بل مقتضى الجمع العرفي بين أدلة التشريع الأولية وحديث الرفع تخصيص أدلة التشريع الأولية بالبالغين وانتفاء الحكم عن الصبي بالكلية . وأما أدلة الحجّ الاستحبابي التي تشمل البالغ والصبي فلا يعقل لحديث الرفع رفعها عن الصبي ، لأن حديث الرفع امتناني ، وليس في رفعها عن الصبي أي امتنان عليه كما صرح بذلك السيد الاُستاذ في عدة مواضع ، منها ما في